القرطبي

172

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ماء الشجرة ولا نعمة الخضرة تغيران حسن ضوء النار . وذكر المهدوي : فرأى النار - فيما روى - وهي في شجرة من العليق ، فقصدها فتأخرت عنه ، فرجع وأوجس في نفسه خيفة ، ثم دنت منه وكلمه الله عز وجل من الشجرة . الماوردي : كانت عند موسى نارا : وكانت عند الله تعالى نورا . وقرأ حمزة " لأهله امكثوا " بضم الهاء ، وكذا في " القصص " ( 1 ) . قال النحاس هذا على لغة من قال : مررت بهو يا رجل ، فجاء به على الأصل ، وهو جائز إلا أن حمزة خالف أصله في هذين الموضعين خاصة . وقال : " امكثوا " ولم يقل أقيموا ، لان الإقامة تقتضي الدوام ، والمكث ليس كذلك . و " آنست " أبصرت ، قاله ابن الأعرابي . ومنه قوله : " فإن آنستم منهم رشدا " ( 2 ) [ النساء : 6 ] أي علمتم . وآنست الصوت سمعته ، والقبس شعلة من نار ، وكذلك المقياس . يقال : قبست منه نارا أقبس قبسا فأقبسني أي أعطاني منه قبسا ، وكذلك اقتبست منه نارا واقتبست منه علما أيضا أي استفدته ، قال اليزيدي : أقبست الرجل علما وقبسته نارا ، فإن كنت طلبتها له قلت أقبسته . وقال الكسائي : أقبسته نارا أو علما سواء . وقال : وقبسته أيضا فيهما . " هدى " أي هاديا . قوله تعالى : ( فلما أتاها ) يعني النار ( نودي ) أي من الشجرة كما في سورة " القصص " أي من جهتها وناحيتها على ما يأتي : ( يا موسى إني أنا ربك ) . قوله تعالى : ( فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى ) فيه خمس مسائل : الأولى : قوله تعالى : " فاخلع نعليك " روى الترمذي عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كان على موسى يوم كلمه ربه كساء صوف وجبة صوف وكمة صوف وسراويل صوف وكانت نعلاه من جلد حمار ميت ) قال : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حميد الأعرج [ حميد - هو ابن علي الكوفي ( 3 ) - ] منكر الحديث ، وحميد ابن قيس الأعرج المكي صاحب مجاهد ثقة ، والكمة القلنسوة الصغيرة . وقرأ العامة " إني " بالكسر ، أي نودي فقيل له يا موسى إني ، واختاره أبو عبيد . وقرأ أبو عمرو وابن كثير

--> ( 1 ) راجع ج 13 ص 280 . ( 2 ) راجع ج 5 ص 33 فما بعد . ( 3 ) الزيادة من الترمذي .